الشيخ محمد إسحاق الفياض

85

المباحث الأصولية

انعقاد ظهور هذه العمومات في العموم ، ومع التنزيل عن ذلك إنما تصلح أن تكون بمثابة قرينة منفصلة مانعة عن حجية ظهورها فيه . وثانياً : ان ما ذكره مدرسة المحقق النائيني قدس سره مبني على أن يكون مدلول السيرة جعل الحجية للظواهر ، ومعنى الحجية الطريقية والكاشفية ، وكلا الامرين غير صحيح . أما الأمر الأول : فلان السيرة عبارة عن عمل العقلاء بالظواهر وترتيب أثارها عليها لاجعل الحجية لها ، ضرورة ان مدلولها العمل بالظواهر خارجاً في باب المولويات ، على أساس توفر نكتة عقلائية فيها ، كما انها لا تكشف عن جعل الحجية لها في المرتبة السابقة ، لوضوح ان السيرة لا تتوقف على هذا الجعل وإنما تتوقف على وجود مبرر لها والمبرر له في المقام أمران : الأول ان حفظ النظام العام في باب المولويات يتوقف على العمل بها ، الثاني ان تخصيص العمل بخصوص ظواهر الالفاظ من جهة أنها أقرب إلى الواقع نوعا من غيرها وأقوى كشفا . وأما الأمر الثاني : فقد تقدم موسعاً أنه لا يمكن ان يكون المجعول في باب الامارات الطريقية والكاشفية ثبوتاً لأنه لغو ، حيث إنه لا يؤثر في الامارات اصلًا لا تكوينا ولا تشريعاً إلا أن يكون مرده إلى تنزيل الأمارات الظنية منزلة العلم والقائل بهذا القول لا يقول به . وعلى تقدير تسليم أمكان ذلك ثبوتاً ، إلا أن السيرة لا تدل على هذا الجعل في مقام الاثبات ، وأما الامضاء الشرعي فهو أيضاً لا يدل عليه ، لأنه عبارة عن قبول الشارع عمل العقلاء بالسيرة ، ولهذا يكفي فيه سكوت المولى عن عمل العقلاء بها وعدم الردع عنه . فالنتيجة ان سيرة العقلاء الجارية على العمل بالظواهر لا تدل على الجعل